فهو المهتدى حقا
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . .
« 1 » -
فالهدى هدى اللّه سبحانه .
( ج ) النزعة الصوفية في تفسير النيسابوري :
ثم إن النيسابوري بعد أن يفرغ من تفسير الآية ، يتكلم عن التأويل ، والتأويل الذي يتكلم عنه ، هو عبارة عن التفسيرات الإشارية لبعض الآيات القرآنية ، التي يفتح اللّه بها على عقول أهل الحقيقة من المتصوفة .
والنيسابوري رحمه اللّه ، كان صوفيّا كبيرا ، ولا نزكى على اللّه أحدا ، أفاض من روحه الصوفية الصافية على تفسيره ، فنراه لذلك يستطرد أثناء التفسير إلى كثير من المواعظ المبكيات والحكم الغاليات ، كما نراه في تأويله الإشارى ، يمثل الفلسفة التصوفية بأجلى صورها .
وعلى سبيل المثال يقول في تفسير قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . . .
« 2 » .
يقول : بعد أن انتهى من المعاني الظاهرة للآية : « التأويل ، ذبح البقرة ، إشارة إلى ذبح النفس البهيمية ، فإن ذبحها حياة القلب الروحاني ، وهو الجهاد الأكبر » « 3 » - جهاد النفس والشيطان والهوى :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي . . .
« 4 » .
فلا يزكى الإنسان نفسه ، ولا ينزهها ، فإن النفس البشرية تميل إلى الشهوات ، إلا من رحمه اللّه بالعصمة من الزلات ، حتى ولو كان الإنسان
هامش
( 1 ) من الآية [ 272 ] البقرة .
( 2 ) من الآية [ 67 ] البقرة .
( 3 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان المجلد الأولى ج 1 ص 313 .
( 4 ) من الآية [ 53 ] يوسف .