تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وهو يعرض الأدلة والآراء بتوسع ويرجح . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . . .
« 1 » - يقول ما نصه : « وقال حكماء الإسلام . النفس الإنسانية جوهر مشرق نوراني ، إذا تعلق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء ظاهرها وباطنها ، وهو الحياة واليقظة ، وأما في وقت النوم ، فإن ضوءه لا يقع إلا على باطن البدن ، وينقطع عن ظاهره ، فتبقى نفس الحياة التي بها النفس ، وعمل القوى البدنية في الباطن ، ويفنى ما به التمييز والعقل ، وإذا انقطع هذا الضوء بالكلية عن البدن فهو الموت » « 2 » - هذا في الكائنات الحية العادية ، وأحيانا تشذ القاعدة ، لمن يأتي بحركات ظاهرية كبيرة وهو نائم . فالنيسابورى قد شبه النائمين بالموتى كقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ . . .
« 3 » - يعنى أثناء نومكم ، سواء أكان النوم ليلا أو نهارا . ويقول الراغب : « وقد عبّر عن الموت والنوم بالتوفى » « 4 » - قال تعالى : ( اللّه يتوفى الأنفس حين موتها ) ، يعنى حين نومها . وغنى عن البيان أن النيسابوري لم يذكر أن روح النائم أحيانا تسرح ، وتقابل بعض أرواح الأحياء أو الأموات . والرسول الكريم صلوات ربى وسلامه عليه ، يقول فيما يرويه « أبو هريرة رضى اللّه عنه : ( . . . والرؤيا ثلاثة فرؤيا الصالحة بشرى من اللّه ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه . . . ) .
هامش
( 1 ) من الآية [ 42 ] الزمر . ( 2 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان مجلد 6 الأجزاء 24 - 3 ص 7 ( 3 ) من الآية [ 60 ] الأنعام . ( 4 ) مفردات الراغب ص 566 .
أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 313 | عبد الحميد محمود متولي