ثانيا : منهج النيسابوري في تفسيره :
( 1 ) يعتبر هذا التفسير من المصنفات الجليلة التي خدمت كتاب اللّه تعالى وقد « اعتمد النيسابوري في تفسيره هذا على التفسير الكبير للرازي وتفسير الكشاف ، وضمنه ما ثبت لديه من تفاسير سلف هذه الأمة من صحابة وتابعين » « 1 » ، رضوان اللّه عليهم ، بالإضافة إلى ما آتاه اللّه من حكمة .
( 2 ) ومع ذلك ، فلقد كان له لمحات عقلية ، تدل على شخصيته البارزة ، فهو لم يقتصر على ما قاله الرازي أو الزمخشري ، بل تميز أيضا بسعة أفقه ، ورجحان عقله ، وأحيانا تجده حرّا في تفكيره متصرفا فيما
يختصره أو يقتبسه منهما ، وأحيانا يقف من هذين التفسيرين الرازي والزمخشري موقف الحكم بعد أن ينقل آراءهما بأمانة
( 3 ) وللنيسابوري منهج خاص ، قد لا يعرف عند كثير من المفسرين ، فقد سار في تفسيره على النحو التالي
« 1 - يبدأ بذكر القراءات ملتزما بألا يذكر إلا ما كان منها منسوبا إلى الأئمة العشرة مع نسبة كل قراءة إلى صاحبها .
2 - يذكر الوقوف مع تعليل كل واحد منها
3 - ثم يبدأ بعد ذلك في التفسير ، فيذكر الربط بين الآية وسابقتها
4 - ثم يبين معاني الآيات بأسلوب رضين يدل على تبحره في اللغة والنحو وعلم البيان مع إبراز المقدرات ( كأن يقول هنا يقدر محذوف مثلا ) ، وإظهار المضمرات ( إظهار المعنى المقصود الخفىّ ) وتأويل المتشابهات
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان ج 6 ص 607 .