إلى أنه معطوف على موضع الرؤوس ، لأن موضعها النصب لوقوع المسح عليها ، وإنما جر الرؤوس بدخول الباء الموجبة للتبعيض ، فالقراءتان تفيدان المسح على ما يذهب إليه .
وممن قال بالمسح ابن عباس والحسن البصري وأبو علي الجبائي وغيرهم .
غير أنهم أوجبوا الجمع بين المسح والغسل ، المسح بالكتاب ، والغسل بالسنة وأوجبوا كلهم استيعاب جميع الرجل بالغسل ظاهرا وباطنا .
وعندنا أن المسح على ظاهرها من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، ولا خلاف في أن الرأس ممسوح مسحا ، ليس بغسل ، فلا بد أن يكون حكم الرجلين حكمها لكونهما معطوفتين عليه » « 1 » .
هذه هي محاولات الطوسي لإثبات أن فرض الرجلين المسح لا الغسل .
وقد لاحظنا أن الطوسي ، نقل آراء معارضيه واستدلالاتهم بالأمانة والدقة إلى حد كبير .
والحق أن الصحيح الثابت من قوله وفعله صلّى اللّه عليه وسلم ، الغسل لا المسح ، وأن العطف بالجر لإثبات التيسير على من يلبس الخفين أو النعلين أو الجوربين المخصوصين ، وقد أجاز الشارع لهم المسح دفعا للحرج ، وتيسيرا من اللّه تعالى على عباده المؤمنين ، والمسح يوم بليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر بعد البدء بالغسل في أول وضوء .
هامش
( 1 ) التبيان للطوسي ج 3 ص 452 إلى ص 454 بتصرف وتلخيص .