وعندما نتصفح كتابا من كتب الفقه الشيعي عندهم مثل كتاب المختصر النافع في فقه الإمامية لابن الحسن الحلىّ ، نلاحظ أن هناك آراء في الفقه للإمامية تتفق مع آراء أهل السنة .
وهذا الكتاب يحدثنا عن الطهارة المائية والترابية ، وعن مس المصحف لمن ليس على طهارة ، ويتحدث عن الوضوء والاغتسال - وجعلوا وقوع الطلاق الثلاث بلفظ الثلاث ، طلقة واحدة » « 1 » وهو المعمول به في قانون الأحوال الشخصية في مصر .
بهذا نرى أن الشيعة تناولوا كل المسائل الفقهية .
والطوسي من الفقهاء الكبار عند الشيعة ، بل هو من المؤسسين للمذهب الجعفري ، ولقد حاول أن يناصر مذهبه في معظم المسائل الفقهية التي تميز بها .
فمثلا نراه قد حاول بكل قوة ، أن يثبت أن المسح هو فرض الرجلين في الوضوء ودافع عن مذهبه وناصره .
فعند ما فسر قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . .
« 2 » .
قال فيها الإمام الطوسي رضى اللّه عنه ما نصه : «
. . . وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . .
« 3 » ، عطف على الرؤوس ، فمن قرأ بالجر ، ذهب إلى أنه يجب مسحهما ، كما يجب مسح الرأس ، ومن نصب أرجلكم ، ذهب
هامش
( 1 ) أصول الفقه الجعفري لمحمد أبو زهرة ص 162 .
( 2 ) من الآية [ 6 ] المائدة .
( 3 ) من الآية [ 6 ] المائدة .