وقد سبقت إمامة الإمامين الشيخين أبى بكر وعمر بالبيعة والشورى ويرضى جمهور الأصحاب ، فلا نزاع على هذه القضية ، ولا طائل من الجرى وراء آراء القلة القليلة المعترضة المتعصبة ، واللّه من ورائهم محيط .
( 5 ) عصمة الأئمة والطوسي :
ذكرنا أن الشيعة الاثنا عشرية ، يعتبرون الأئمة معصومين من الخطأ ، وقد حاول الطوسي كغيره من مفسري الشيعة ، أن يؤيد هذا الموضوع عن طريق التعسف في تأويل آيات اللّه ، وإخضاعها لما يتفق وهذا الرأي ؛ فيقول في قوله تعالى
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » .
فيقول الطوسي بعد أن شرح الآية من ناحية اللغة والنحو : « واستدل أصحابنا بهذه الآية ، على أن الإمام لا يكون إلا معصوما من القبائح لأن اللّه تعالى ؛ نفى أن ينال عهده - الذي هو الإمامة ظالم - ومن ليس بمعصوم فهو ظالم إما بنفسه أو بغيره .
فإن قيل إنما في أن يناله ظالم في حال كونه كذلك ، فأما إذا تاب وأناب ، فلا يسمى ظالما ، فلا يمنع أن ينال ، قلنا إذا تاب لا يخرج من أن تكون الآية تناولته في حال كونه ظالما ، فإذا نفى أن يناله في حال كونه ظالما فقد حكم عليه بأنه لا ينالها أبدا ، ويجب أن تحمل الآية على عموم الأوقات في ذلك ولا ينالها وإن تاب فيما بعد » « 2 » .
هذا هو رأى الطوسي ، وقد حاول في آيات كثيرة أن يثبت هذا
هامش
( 1 ) الآية [ 124 ] البقرة .
( 2 ) التبيان للطوسي ج 1 ص 449 .