تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وهذا أكبر دليل على بطلان دعوى الطوسي ، وأن تأويله للآية وقصرها على - علىّ رضى اللّه عنه لا أساس له من الصحة . والرازي يوضح هذه الآية :
. . . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ . . .
« 1 » - بأن هذه صفات لكل المؤمنين ، والمراد بذكرها تمييز المؤمنين عن المنافقين ، ومعنى وهم راكعون يعنى أنهم منقادون خاضعون لجميع أوامر اللّه ، منتهون عن نواهيه ، وقد بيّنا بالبرهان البيّن أن الآية المتقدمة وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . . .
« 2 » - من أقوى الدلائل على صحة إمامة أبى بكر ، فلو دلت الآية [ 55 ] من المائدة التالية على صحة إمامة علىّ رضى اللّه عنه بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مباشرة للزم التناقض بين الآيتين » « 3 » . هذا هو التفسير الصحيح للآيات عند أهل السنة بما لا يؤدى إلى التناقض أو إلى تحميل الآيات فوق ما تحتمل من تأويلات . أضف إلى ذلك ما روته كتب السنن الصحاح « عن عائشة رضى اللّه عنها قالت لما مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرضه الذي مات فيه ، فحضرت الصلاة فأذّن ، فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس . . . » « 4 » . فإذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد ارتضاه لولاية أمر ديننا ، أفلا يرتضيه لأمر دنيانا .
هامش
( 1 ) من الآية [ 55 ] المائدة ( 2 ) من الآية [ 54 ] المائدة ( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 11 ص 27 وص 31 بتصرف وتلخيص . ( 4 ) صحيح البخاري ج 1 ص 169 كتاب الصلاة .