فبيّن أن المعنى بالآية هو الذي آتى الزكاة في حال الركوع ، وأجمعت الأمة على أنه لم يؤت الزكاة ، حال الركوع غير أمير المؤمنين علىّ رضى اللّه عنه » « 1 » .
هذه هي بعض المحاولات التي قام بها الطوسي ، ليثبت إمامة على رضى اللّه عنه ، بنص القرآن .
وقد لاحظنا أن الطوسي وقف عند هذه الآية ، وحاول بكل جهده أن يجعلها ثابتة للنص الجلىّ ، الذي يقول به الشيعة على إمامة علىّ رضى اللّه عنه ، بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بلا فصل ، ونلاحظ على الطوسي رحمه اللّه ، أنه سار سيرا معتدلا يتمشى مع الموضوعية إلى حدّ ما ، ولكنه تعسف في تأويل الآية وحمّلها فوق طاقتها .
وقد وجهت إلى هذه الآراء انتقادات وردود عليها .
أورد القرطبي أسبابا أخرى لنزول الآية ، ولا مانع من تعدد السبب والمنزّل واحد ، ولا شك أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال في خصوص قصر الآية على شخص معين .
وما ذكره القرطبي « . . . وقد سئل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليهم ، عن معنى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .
« 2 » ، هل هو علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه فقال : على رضى اللّه عنه من المؤمنين ، يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين ، قال النحاس ، وهذا قول بيّن واضح ، لأن : الذين ، لجماعة » « 3 » .
هامش
( 1 ) التبيان للطوسي ج 7 من ص 549 إلى ص 551 .
( 2 ) من الآية [ 55 ] المائدة .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 6 ص 161 بتصرف ، وأسباب النزول للواحدي ص 148 .