تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المالك للأمر : فلان ولى الأمر ، ويقولون فلان ولى عهد المسلمين ، إذا استخلف الأمر ، لأنه أولى بمقام من قبله من غيره ، وقال تعالى :
. . . فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
« 1 » . يعنى من يكون أولى بحيازة ميراثي من ابن العم ، وقال أهل اللغة : الولي والأولى والأحق والمولى بمعنى واحد . والأمر فيما ذكرناه ظاهر ، فأما الذي يدل على أن المراد به في آية المائدة ما ذكرناه ، هو أن اللّه نفى أن يكون لنا ولى غير اللّه وغير رسوله ، والذين آمنوا بلفظة إنما ، ولو كان المراد به الموالاة في الدين لما خص به المذكورين ، لأن الموالاة في الدين عامة في المؤمنين كلهم ، قال تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . . .
« 2 » - ولفظة « إنما » تفيد التخصيص . وإذا ثبت أن المراد بالآية ما ذكرناه ، فالذي يدل على أن أمير المؤمنين عليّا رضى اللّه عنه هو المخصوص بها ، أشياء منها أن كل من قال : إن معنى الولي في الآية معنى الأحق ، قال : إن عليّا رضى اللّه عنه هو المخصوص بها ، ومن خالف في اختصاص الآية ، يجعل الآية عامة في المؤمنين ، ومنها أن الطائفتين المختلفتين الشيعة والسنة رأوا أن الآية نزلت فيه يعنى عليّا رضى اللّه عنه خاصة ، ومنها أن اللّه تعالى وصف الذين آمنوا بصفات لا تكون إلا فيه ، لأنه قال :
. . . وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) من الآية [ 5 ، 6 ] مريم . ( 2 ) من الآية [ 71 ] التوبة . ( 3 ) من الآية [ 55 ] المائدة .