ولا مانع ولا تعارض بين أن يقصد بهؤلاء الأولياء للمؤمنين ، أن يكون جميع المؤمنين هم أولى بالمناصرة والولاية ، أو أن يكون علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه - وهو من المؤمنين وفي مقدمتهم - أن يكون كذلك من الذين هم أولى بالمناصرة والولاية .
وقد بذل الطوسي جهدا كبيرا لاستخلاص وجوب إمامة على رضى اللّه عنه من هذه الآية ، فيقول « قد اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية فيه ، فعن الطبري ومجاهد والسدى وغيرهم ، أنها نزلت في علىّ رضى اللّه عنه ، حين تصدق بخاتمه وهو راكع وهو قول أبى جعفر ، وجميع علماء أهل البيت ، وقال الحسن والجبائي ، أنها نزلت في جميع المؤمنين » « 1 » - رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين .
ونلاحظ أن كلام المفسرين من أهل السنة أو الشيعة فيه تقارب .
ثم قال الطوسي : « واعلم أن هذه الآية من الأدلة الواضحة على إمامة أمير المؤمنين علىّ رضى اللّه عنه بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبلا فصل ، ووجه الدلالة أنه قد ثبت أن الولىّ في الآية بمعنى الأولى والأحق ، وثبت أيضا أن المعنى بقوله : ( والذين آمنوا ) أمير المؤمنين علىّ رضى اللّه عنه .
فإذا ثبت هذان الأصلان ، دلّ على إمامته رضى اللّه عنه ؛ لأن كل من قال إن معنى الولىّ في الآية ما ذكرناه قال إنما خاصة فيه ، ومن قال باختصاصها به رضى اللّه عنه قال : المراد بها الإمامة ، فإن قيل : دلّوا أولا على أن الولي يستعمل في اللغة بمعنى الأولى والأحق ، ثم إن المراد به في الآية ذلك ، ثم دلّوا على توجيهها إلى أمير المؤمنين علىّ رضى اللّه عنه ، قلنا : الذي يدل على أن الولىّ يفيد الأولى : قول أهل اللغة للسلطان
هامش
( 1 ) التبيان للطوسي ج 7 ص 549 بتصرف .