ويقرر ما رواه الطوسي ، قول ما قاله الشوكاني : « أي قربت الساعة ، ولما كانت متحققة الوقوع لا محالة ، كانت قريبة ، فكل آت قريب ، وانشق القمر ، أي وقد انشق القمر ، والمراد الانشقاق الواقع في أيام النبوة ، وهو معجزة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإلى هذا ذهب الجمهور من السلف والخلف » « 1 » - وقد أثبت المؤرخون هذه الواقعة في عهد نبوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
ومن هذا الذي رواه الطوسي ، نرى أنه أخذ المروى والمأثور عن الصحابة دون استثناء مما يدل على اعتداله وعدم تعصبه .
( 3 ) الرد على فرية التحريف لكتاب الله عز وجل :
وردّا على ما يكتبه بعض الكاتبين من تحريف لكتاب اللّه تعالى على تخبّط منهم وتناقض وتضارب ، فهذا كلام غير معقول وغير مقبول ؛ ذلك لأن اللّه تعالى يقول :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » - فقد حفظه اللّه تعالى عن التحريف والتبديل ، والزيادة والنقص ،
. . . لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ . . .
« 3 » حفظه اللّه تعالى إلى قيام الساعة ، واللّه غالب على أمره .
ومن يقول بخلاف ذلك فهو كافر خارج عن دين الإسلام ، والعياذ باللّه ؛ ذلك لأنه أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة وكذّب اللّه تعالى .
غاية ما يقدر عليه بعض المضلّلين ، هو أن يورد قراءات شاذة ، يزعم أنها وردت عن بعض الصحابة أو التابعين لتؤيد رأيا متعصبا أو حكما
هامش
( 1 ) فتح القدير للشوكاني ج 5 ص 171 .
( 2 ) الآية [ 9 ] الحجر .
( 3 ) من الآية [ 42 ] فصلت .