الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . . .
« 1 » - « قلت يا رسول اللّه ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان . . . بل هو سواد الليل وبياض النهار » « 2 » - حتى يمكن تمييز طلوع الفجر .
ولا شك أننا محتاجون إلى ما كان الأصحاب محتاجين إليه وزيادة .
وشرف التفسير من جهة الغرض :
فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى ، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى .
وواقع الأمة الإسلامية منذ عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وإلى عصرنا الحاضر أنها لا تنهض ولا ترقى إلا عن طريق الاسترشاد بتعاليم القرآن التي عليها مدار السعادة الدنيوية والأخروية ، وتعاليم القرآن لا تدرك إلا عن طريق تفسيره ، والوقوف على معانيه واستنباط أحكامه ، فالكمال الديني أو الدنيوي عاجلى أو آجلى مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية التي هي متوقفة على العلم بكتاب ربنا العزيز .
ولسائل أن يسأل إذا كان الحق ذكر في أكثر من موضع عن قرآنه أنه
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
« 3 » - فمن أين إذن يحسن الاشتغال بتبيين ما هو مبيّن لا يحتاج إلى بيان .
وللإجابة على ذلك ، فلا نسلم أن وصف القرآن بالإبانة والبيان يقتضى عدم حاجة شئ منه إلى شرح ، فهو يحتاج إلى مزيد توضيح في
هامش
( 1 ) من الآية [ 185 ] البقرة
( 2 ) صحيح البخاري ج 6 ص 31 - كتاب التفسير - سورة البقرة
( 3 ) آية رقم [ 2 ] الزخرف .