شرف التفسير ووجه الحاجة إليه
الوقوف على مقاصد الذكر الحكيم ، أمر على غاية الأهمية لا يرتاب فيه من كان ذا مسكة من عقل .
« وقد أجمعوا على أن التفسير من فروض الكفاية ، وأجلّ العلوم الشرعية » « 1 » .
وأشرف صناعة يتعاطاها الإنسان ، هي تفسير القرآن ، فشرف الصنعة لشرف موضوعها ، لأن موضوعه ( أي التفسير ) كلام اللّه تعالى ، الذي هو ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة .
وفرض كفاية بمعنى أنه لا بد من وجود البعض الذي يعرف كتاب اللّه ليعلّمه لمن يسأل عنه .
« وأما بيان الحاجة إلى التفسير : فلأن فهم القرآن العظيم - المشتمل على الأحكام الشرعية التي هي مدار السعادة الأبدية ، وهي العروة الوثقى والصراط المستقيم - هذا الفهم لكتاب اللّه أمر غير يسير ، لا يهتدى إليه إلا بتوفيق من اللطيف الخبير ، حتى إن الصحابة رضى اللّه عنهم على علو كعبهم في الفصاحة واستنارة بواطنهم بما أشرق عليها من مشكاة النبوة ، كانوا كثيرا ما يرجعون إليه صلى اللّه عليه وسلم ، للسؤال عن أشياء لم يعرجوا عليها ، بل ربما التبس عليهم الأمر ففهموا غير ما أراده الملك المتعال ، كما وقع لعدى بن حاتم رضى اللّه عنه » « 2 » - في الخيط الأبيض والأسود بمناسبة قوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ
هامش
( 1 ) معترك الأقران للسيوطي ج 1 ص 101 بتصرف .
( 2 ) تفسير روح المعاني للآلوسى ج 1 ص 5 .