ثالثها : إنه دين اللّه عز وجل الذي لا يقبل من العباد غيره .
رابعها : إنه النبي صلّى اللّه عليه وسلم والأئمة القائمون مقامه رضى اللّه عنهم وهو المروى في أخبارنا ، والأولى حمل الآية على عمومها ، لأننا إذا حملناها على العموم دخل جميع ذلك فيه ، فالتخصيص لا معنى له » « 1 » .
فكما هو ظاهر ، فإن الرواية الأخيرة هي أقرب الروايات تناسبا مع الشيعة وهي المروية في أخبارهم .
ولكن صاحب التبيان لا يعطيها منزلة الأولية في الذكر ولا الأولوية في الترجيح ، بل يعرضها عرضا روائيّا مع غيرها ، ثم يحمل الآية على ما حملها عليه من العموم ، وهو القول الحق إن شاء اللّه تعالى .
وهذا إن دلّ على شئ ، فإنما يدل على اعتدال الطوسي ، وعدم تعصبه الشديد ، كمثل غيره من بعض مفسري الشيعة ، الذين جعلوا كتاب اللّه ، وكأنه كتاب مذهبي ، نزل في الثناء والمدح في آل البيت ، والذم لمخالفيهم ، وهذا أمر مخالف لجوهر الإسلام وسماحته .
ويقول الطوسي أيضا في قوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
« 2 » .
« وقد روى انشقاق القمر . عبد اللّه بن مسعود ، وأنس بن مالك وابن عمر وحذيفة ، وابن عباس وجبير بن مطعم ومجاهد وغيرهم رضى اللّه عنهم ، وقد أجمع المسلمون عليه ، والقول به اشتهر بين الصحابة فلم ينكره أحد » « 3 » .
هامش
( 1 ) التبيان للطوسي ج 1 ص 82 .
( 2 ) آية [ 1 ] القمر .
( 3 ) التبيان للطوسي ج 9 ص 442 .