( 2 ) قضية المأثور والطوسي :
يعرف التفسير المأثور ، بأنه ما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نفسه أو الصحابة أو التابعين في بعض الأقوال .
أما التفسير بالمأثور عند الشيعة الاثنا عشرية ، فهو ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتوضيح لبعض آياته ، وما نقل عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وما نقل عن الأئمة الاثنا عشر .
فمن السنة عندهم : « أقوال الأئمة ، ذلك لأن الأئمة لدى الشيعة الاثنا عشرية معصومون من الخطأ والنسيان ، وقول الزور ، فقول الإمام من أئمتهم كقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم سواء بسواء ، فالإمام عندهم حجة ، وهو يتحدث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كما يتحدث عن اللّه ، والفرق بين النبي والإمام ، هو أن النبي يوحى إليه ، أما الإمام ، فلا ينزل عليه الوحي ، وإن كان ملهما في كل ما يقول معصوما في كل ما يفعل .
وموقف الإمامية من أقوال الصحابة غير الشيعيين فيما يزعمون ، حتى لو أسنده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فالمبدأ العام عندهم أنه لا تقبل رواية المخالف لمذهبهم ، والرواية تقبل إن وثّق أو مدح من إمامي ، كذلك تقبل روايته إن وثق أو مدح من إمامي ، وكان قد روى عن إمامي أو روى عنه إمامي » « 1 » .
والحقيقة أن ذلك تعصب مذهبي ، نرجو ألا يستمر ، والأمر في العدالة ينظر فيها إلى الشخص ، لا إلى مذهبه ونحلته .
وفي الحق أن الطوسي كان يعتقد في عصمة الأئمة ، ويعتبر أقوالهم كأقوال الأنبياء ، وكان يرجح قول الإمامي على غيره ، حتى أن قاعدته
هامش
( 1 ) أصول الكافي ص 228 .