كمحدث أن رواية المستقيم العقيدة - أي الإمامي - تقبل إذا كان معروفا بالصدق .
والطوسي كان معتدلا في تفسيره إلى حد كبير ، فقد أخذ من البخاري ومسلم وغلب إخلاصه للفكرة العلمية على العاطفة المذهبية في غير المبادئ الجوهرية لعقائد الشيعة .
ومع أنه يهتم بإبراز وجهة نظر الشيعة فيما ذهبوا إليه من عقائد وأحكام إلا أنه كان مؤدبا ، مهذّب اللفظ ، حتى إننا نجده أحيانا يمر على
ما هو من روايات مذهبه ، ويرجح ويرتضى سواه ، إذا كان يتمشى مع العقل والمصلحة والشمول .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 1 » - والتي قال فيها الشوكاني : « الإرشاد أو التوفيق أو الإلهام أو الدلالة ، والصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه » « 2 » - وهو طريق الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة بمشيئة اللّه تعالى .
نرى الطوسي يقول في تفسير هذه الآية :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
- « وقيل في معنى الصراط المستقيم وجوه :
أحدها : أنه كتاب اللّه ، روى ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن علىّ وابن مسعود ، رضى اللّه عنهم أجمعين .
ثانيها : أنه الإسلام - حكى ذلك عن جابر وابن عباس رضى اللّه عنهم ، وفي الدر المنثور ( دين الإسلام ) « 3 » وصدق الحق إذ يقول :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . . .
« 4 » .
هامش
( 1 ) الآية [ 6 ] الفاتحة .
( 2 ) فتح القدير للشوكاني ج 1 ص 27 .
( 3 ) الدر المنثور للسيوطي ج 1 ص 25 .
( 4 ) من الآية [ 19 ] آل عمران .