فالشقوة والهلاك » « 1 » الأبدي لهما معا يعنى لمن لم يؤمن بادئ الأمر ولمن آمن ولم يقدم الصالحات ، وذلك عند ظهور العلامات الكبرى ليوم القيامة .
ولكن الصحيح بمشيئة اللّه تعالى أنه
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 2 » . فالآخرة درجات في السعادة ودركات في الشقاوة .
وقصد المولى تعالى : أن بمجيء العلامات الكبرى للقيامة ، يقف كل مخلوق عندما كان واقفا عليه قبلها ، فالكافر الجاحد في السعير في دركته ، والذي آمن وعمل له درجته ، وما بعد ذلك من إيمان كافر بعد هذه العلامات ، أو زيادة عمل صالح لمن كان مؤمنا فلا زيادة في درجته التي وقف عندها قبل هذه العلامات الأخيرة ليوم القيامة ، واللّه تعالى أعلم بمراده .
والزمخشري كغيره من المفسرين يستعين بالشعر العربي في تفسيره سواء أسنده إلى قائله أم لم يسنده .
( 3 ) موقف الزمخشري من الإسرائيليات :
هو مقلّ من ذكر الروايات الإسرائيلية : وما يذكره إما أن يصدره بلفظ « روى » ، المشعر بضعف الرواية ، وبعدها عن الصحة ، وإما أن يفوض علمها إلى اللّه سبحانه ، وذلك في الغالب يكون عند ذكره للروايات التي لا يلزم من التصديق بها مساس بالدين ، وإما أن ينبه على درجة الرواية ومبلغها من الصحة أو الضعف ولو بطريق الإجمال ، وهذا في الغالب يكون عند الروايات التي لها مساس بالدين وتعلق به .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 477 .
( 2 ) الآية [ 19 ] الأحقاف .