وإن كان الزمخشري حمل إرادة اللّه في قوله :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً . . .
« 1 » - على أنه إذا جاء وقت إهلاك قوم ، فحمل الإرادة على المجاز ، في حين نرى ظاهر النص على أنه إذا أراد اللّه إهلاك قوم أمر المتنعمين والقادة والرؤساء بالطاعة على لسان الرسل - على تقدير محذوف - فعصوا الأمر وخرجوا عن الطاعة وفسقوا وفجروا فحقّ عليهم القول بالإهلاك ، تماما كما في قوله تعالى :
. . . وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ . . .
« 2 » - فإذا أراد اللّه إهلاك قوم أو عذابهم فهو واقع لا محالة وليس له دافع .
كما أن الزمخشري يتأول الآية التي تصادمه ولا تتفق مع مذهب الاعتزال وذلك مثل قوله تعالى :
. . . يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً . . .
« 3 » .
نجد الزمخشري يتمسك بهذه الآية ، ويأخذ منها دليلا على أصل من أصول مذهبه وهو المنزلة بين المنزلتين ؛ فيقول : « والمعنى أن أشراط الساعة إذا جاءت - وهي آيات ملجئة مضطرة - ذهب أوان التكليف عندها ، فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها من قبل ظهور الآيات ، أو مقدمة الإيمان غير كاسبة في إيمانها خيرا من أعمال صالحات ، فلم يفرق كما نرى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان وبين النفس التي آمنت في وقته ، ولم تكسب خيرا يعنى لم تعمل الصالحات ، ليعلم أن قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . .
« 4 » - جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد ، وإلا
هامش
( 1 ) من الآية [ 16 ] الإسراء .
( 2 ) من الآية [ 11 ] الرعد
( 3 ) من الآية [ 158 ] الأنعام .
( 4 ) من الآية [ 30 ] الكهف .