تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وما إلى ذلك . ورغم أن عصر الزمخشري ، كان العصر الذهبي للتفسير ، إلا أنه امتاز عمن سبقه ، ومن عاصره ، ومن أتى بعده ، بأنه حاز قصب السبق في مضمار الأسرار البلاغية للقرآن الكريم ، ورغم نصرته لمذهبه الاعتزالى ، ومعاداة أهل السنة ، إلا أن تفسيره علم شامخ يشار إليه بالبنان ولا يشقّ له غبار ، ومدحه العدو قبل الصديق . وأهل السنة أنفسهم استفادوا منه ونهلوا من معينه الفياض ، وقد أورد أهل السنة في تفاسيرهم ما ساقه الزمخشري في كشافه من ضروب الاستعارات والمجازات ، والأشكال البلاغية الأخرى ولا غرو فالعلم رحم بين أهله .

( 2 ) الزمخشري والتوفيق بين النص القرآني ومذهبه :

إذا وجد شبه تعارض بين النص القرآني ، وبين أصول مذهبه ، فإنه يلجأ إلى التوفيق ، ولو عن طريق التحايل ، وذلك بأن يدعى أن الآية التي تناصر مذهبه محكمة ، وأن الأخرى التي فيها شبه تعارض فيها اشتباه ، مدعيا أنه من اللازم حمل الآيات المتشابهة على الآيات المحكمة ، وهذا مبدأ لا غبار عليه حتى عند أهل السنة ، ولكن المأخذ هو أن الزمخشري ، يطبق هذا المبدأ على الآيات التي لا تتفق ومذهبه . فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » ؛ فاللّه تعالى لا يأمر بالفحشاء بالطبع وهذا يناسب المعتزلة .
هامش
( 1 ) الآية [ 28 ] الأعراف .