ثانيا : التعريف بهذا التفسير والمنهج الذي سار عليه مؤلفه فيه :
فسر الزمخشري رحمه اللّه - القرآن كله من فضل اللّه تفسيرا قيّما لولا ما فيه من نزعات الاعتزال ، وهو أشمل ما وصل إلينا من تفاسير المعتزلة .
( 1 ) قيمة الكشاف العلمية :
بصرف النظر عما فيه من الاعتزال ، فقد أبان فيه مؤلفه من وجوه الإعجاز ما أبان في غير ما آية من القرآن ، وأظهر فيه ما أظهر من جمال النظم القرآني وبلاغته وسحره ؛ لما برع به كاتبه من المعرفة بكثير من العلوم ، والإلمام بلغة العرب وأشعارهم ، وما امتاز به من الإحاطة بعلوم البلاغة ، والبيان والإعراب والأدب ؛ فأضفى هذا النبوغ العلمي والأدبي على تفسير الكشاف ثوبا جميلا لفت إليه أنظار العلماء ، وعلق به أفئدة المفسرين .
والكتاب لا غرو واحد في بابه ، وعلم شامخ في نظر علماء التفسير وطلابه ، ولقد اعترف له خصومه بالبراعة وحسن الصناعة ، فشهد له بذلك الأعداء قبل الأصدقاء ، وإن أخذوا عليه بعض المآخذ التي يرجع أغلبها إلى ما فيه من ناحية الاعتزال ، وإن كان اعتزاله من النوع المعتدل ، حيث نرى له كثيرا من المسائل التي تشبه آراء أهل السنة وليس فيها تطرف أصحاب الاعتزال كما يتصور .
ولا غرو فقد أمدّ الزمخشري المفسرين الذين جاءوا من بعده بمدد من بحره الزاخر ؛ فارتشفوا من معينه الفياض الذي لا ينضب .
واعتنى الأئمة المحققون بالكتابة عليه ، فمن مميز لما جاء فيه من الاعتزال ، ومن مناقش لما أتى فيه من وجوه الإعراب والبلاغة والبيان