تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وعلى بصيرة ، يعنى على علم وهداية ومعرفة بقواعد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ومن الأوفق ، أن كل مسلم يعرف أن المعروف معروفا ، وأن المنكر منكرا ، فعليه أن يدعو إلى اللّه ، ليعم الخير وينحسر الشر بمشيئة اللّه ، وله الأجر والمثوبة من اللّه تعالى ، وليس الأمر كما يزعم المعتزلة أنه واجب من موجبات الإيمان الحتمي ، وذلك لأن القرآن يفسر بعضه بعضا ، ويخصص ما عمّم في مكان آخر .

( و ) موقف المعتزلة من تفسير كتاب الله تعالى :

أقام المعتزلة أصلوهم الخمسة : التوحيد - العدل - الوعد والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وقد قعدوا هذه القواعد أولا ، وبنوا عليها مذهبهم الاعتزالى ، ثم حاولوا بعد ذلك إخضاع آيات القرآن حتى يستخرجوا منها أدلة تثبت هذه الأصول الخمسة ، وهذا المنهج الذي ساروا عليه ، يخالف مذهب أهل السنة والجماعة ؛ لذلك حاولوا بكل ما في وسعهم من جهد أن يعملوا عقولهم حتى يوفقوا بين القرآن والمبادئ التي بنوا عليها مذهبهم ، وكان أهل السنة من قبلهم يكتفون بمجرد النقل عن الصحابة أو التابعين ، ويجتهدون فيما لم يرد فيه نص بغير هوى أو ابتداع .

( 1 ) المعتزلة والمأثور :

سيطر العقل على آيات اللّه تعالى ، وكان السلطان عندهم ، فإذا وجدوا تعارضا بين مبادئهم وبين حديث صحيح عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، أو مأثور عن الصحابة أو التابعين ، فإنهم لا يعترفون بهذا المأثور ، وكثيرا ما ينكرون ما يعارضهم من الأحاديث التي اعترضت طريقهم أو يؤولونها .
أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 238 | عبد الحميد محمود متولي