( د ) المنزلة بين المنزلتين :
يعنى لا هو بمؤمن ولا هو بكافر ، بل هو فاسق .
ونحن نضرب لك المثال بالآية وتفسيرها عند الزمخشري ، بقوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . .
« 1 » - ونحن نعرف أن الإيمان تصديق بالجنان ونطق باللسان .
والزمخشري يقول : « فإن قلت : ما الإيمان الصحيح ؟ ( قلت ) : أن يعتقد الحق ، ويعرب عنه بلسانه ، ويصدقه بعمله ، فمن أخل بالاعتقاد وإن شهد وعمل فهو منافق ، ومن أخل بالشهادة فهو كافر ، ومن أخلّ بالعمل فهو فاسق » « 2 » .
فنحن نراه فسر الإيمان بما يثبت به المنزلة بين المنزلتين ، وهي منزلة الفاسق بين منزلة المؤمن ومنزلة الكافر ، فالفاسق : الذي أخلّ بالعمل .
فينفى الإيمان عن سليم العقيدة ، ما دام أنه قد أخلّ بواجب العمل ، وهذا التفسير لا يوافق اللغة والشرع .
أما اللغة ، فلأن معنى الإيمان : التصديق لا غير ، وكذا الشرع بدليل عطف العمل عليه ، والعطف يقتضى المغايرة بين المتعاطفين .
( ه ) الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر :
لقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . .
« 3 » .
هامش
( 1 ) من الآية [ 3 ] البقرة .
( 2 ) تفسير الكشاف للزمخشري ج 1 ص 24 .
( 3 ) من الآية [ 110 ] آل عمران .