تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
يقول الزمخشري : « كأنه قيل وجدتم خير أمة ، وقيل : كنتم في علم اللّه خير أمة ، وقيل كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به ، وأخرجت يعنى أظهرت ، وقوله تعالى :
تَأْمُرُونَ
- كلام مستأنف ، بيّن به كونهم خير أمة ، كما تقول : زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بما يصلحهم ، وقوله تعالى :
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
- جعل الإيمان بكل ما يجب الإيمان به ، إيمانا باللّه ، لأن من آمن ببعض ما يجب الإيمان به من رسول أو كتاب أو بعث أو حساب أو عقاب أو ثواب أو غير ذلك ، لم يعتدّ بإيمانه ؛ فكأنه غير مؤمن باللّه :
. . . وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا . . .
« 1 » » « 2 » ، فقد اعترف القرآن بأنهم جحدوا وأنكروا ، فالكفر إخفاء الحق أو بعض الحق . ونحن نرى أن الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، قد يكون فرض كفاية على من تعلم ذلك وعرفه إذا قام به البعض يكفى ، وذلك لقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 3 » - فقد شجع المولى تبارك وتعالى وجود جماعة يدعون إلى ما فيه الصلاح والإصلاح ، وتأمر بكل ما فيه خير في أمور الدين والدنيا ، وتنهى عن كل شئ فيه شر وفساد وإفساد ؛ لتعم الفضيلة ، ولتنحسر الرذيلة بمشيئة اللّه تعالى . ويقول سبحانه :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي . . .
« 4 » .
هامش
( 1 ) من الآيتين [ 150 ، 151 ] من سورة النساء . ( 2 ) تفسير الكشاف للزمخشري ج 1 ص 193 . ( 3 ) آية [ 104 ] آل عمران . ( 4 ) من الآية [ 108 ] يوسف .