واللّه تعالى أعلم ، ولكن عند المعتزلة هو رضوان اللّه وكرامته فقط ولا تجوز رؤية اللّه تعالى عندهم في الآخرة .
( 3 ) المبدأ اللغوي في التفسير وأهميته لدى المعتزلة :
حاول المعتزلة ، ألا يجعلوا القرآن ، يقف عقبة في تأسيس قواعدهم ومبادئهم ، بل بالعكس أثبتوا أن القرآن فيه الأدلة القاطعة على ما ذهبوا إليه ، وفي سبيل ذلك فإنهم إذا وجدوا في الألفاظ القرآنية ما يصادم أصلا من أصولهم الاعتزالية ؛ فإنهم يلجئون إلى التحايل عن طريق إثباتهم لهذا اللفظ معنى موجودا في اللغة ، وذلك حتى يتفق مع عقيدتهم ، ويستشهدون على ما يذهبون إليه من المعاني بأدلة من اللغة والشعر ، وعلى سبيل المثال ، قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ . . .
« 1 » - نجد أن مذهب المعتزلة والذي يقول بوجوب الصلاح والأصلح على اللّه ، لا يتفق مع هذه الآية فأولوها .
يقول فيها الزمخشري : « ( وكذلك ) - كان كل نبي قبلك مبتلى بعداوة قومه وكفاك بي هاديا إلى طريق قهرهم والانتصار عليهم ، وناصرا لك » « 2 » .
ونلاحظ أن الزمخشري هنا أخف وطأة من غيره من الفرق الأخرى ، في قرب تفسيره من السنية ، فكل الأنبياء السابقين صلوات اللّه عليهم أجمعين ابتلاهم اللّه تعالى بتكذيب أقوامهم للرسل ، وهذا صحيح .
هامش
( 1 ) من الآية [ 31 ] الفرقان .
( 2 ) تفسير الكشاف للزمخشري ج 4 ص 147 .