تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ونلاحظ على الزمخشري مبدأ الاعتزال ، في أن اللّه سيجعل بمشيئته لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم القهر والغلبة على معارضيه بتفسير قوله تعالى
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
- ولم يوضح أن الهدى ، هدى اللّه ، ولو شاء اللّه لهدى الناس جميعا ولكنها إرادة اللّه جل وعلا .

( 4 ) المعتزلة والقراءات :

يحاول المعتزلة أحيانا تحويل النص القرآني من أحل عقيدتهم ، حتى ولو خالف القراءات المتواترة ، وعلى سبيل المثال حينما فسروا قول اللّه سبحانه
. . . وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 1 » - وجدوا أن مذهبهم لا يتفق ، وهذا اللفظ القرآني حيث « جاء المصدر مؤكدا للفعل ورافعا لاحتمال المجاز ، وهنا حرفوا النص إلى ما يتفق ومذهبهم ، فأتوا بالقراءة الشاذة ( وكلم اللّه موسى تكليما ) - بنصب لفظ الجلالة على أنه مفعول ، ورفع موسى على أنه فاعل ، وهي قراءة إبراهيم بن وثاب » « 2 » - وهي قراءة شاذة ، فليست موجودة في القراءات الأربع عشر يقول أبو حيان « هذا إخبار بأن اللّه شرف موسى بكلامه وأكد بالمصدر ، دلالة على وقوع الفعل على حقيقته لا على مجازه ، ولولا التأكيد بالمصدر لجاز أن تقول قد كلمت لك فلانا ، بمعنى كتبت إليه رقعة وبعثت إليه رسولا ، فلما قال تكليما ، لم يكن إلا كلاما مسموعا من اللّه تعالى ، وقال كعب كلّم اللّه موسى بالألسنة كلها ؛ فجعل موسى يقول رب لا أفهم ، حتى كلمه بلسان موسى آخر الألسنة » « 3 » .
هامش
( 1 ) من الآية [ 164 ] النساء . ( 2 ) تفسير الكشاف للزمخشري ج 2 ص 8 ، والبحر المحيط لأبى حيان ج 4 ص 139 . ( 3 ) البحر المحيط لأبى حيان ج 4 ص 139 بتلخيص .