يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، ويتأكد ذلك ك ذلك بقوله عز سلطانه :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 1 » - والتي ذكرناها ردّا على إنكار هم لقدر اللّه « 2 » .
( ج ) الوعد والوعيد :
ومعناه عند المعتزلة أن اللّه يجازى من أحسن بالإحسان ، فيثيب المطيع ويعاقب العاصي الذي أساء .
« فمن أصول المعتزلة مع الخوارج : إنفاذ الوعيد في الآخرة ، وأن اللّه لا يقبل في أهل الكبائر شفاعة ، ولا يخرج منهم أحدا من النار - فهو يعاقب مرتكب الكبيرة ، فلا يجوز عليه أن يغفر لأهل الكبائر إذا ماتوا قبل التوبة ؛ فالثواب والعقاب حتميان عليه سبحانه وتعالى - وقد رد عليهم طوائف أخرى من غير أهل السنة ، فأحسنوا تارة وأساءوا أخرى » « 3 » .
كيف ذلك واللّه تعالى يقول :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ . . .
« 4 » .
فالعفو درجة بعد قبول التوبة من المعاصي لمن يشاء تفضلا منه ، وهو سبحانه القائل :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . .
« 5 » .
فمن مات ولم يشرك فأمره إلى اللّه تعالى فيما فعل من معاص أيا كان نوعها .
هامش
( 1 ) الآية [ 96 ] الصافات .
( 2 ) ص 230 من هذا الكتاب .
( 3 ) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 35 .
( 4 ) من الآية [ 25 ] الشورى .
( 5 ) من الآية [ 116 ] النساء .