وقد اعتمدوا كثيرا على التفسير المأثور ، والأحاديث الصحيحة التي لا تتعارض مع مبادئهم .
( 2 ) ادعاؤهم أن كل محاولاتهم في التفسير مرادة لله تعالى :
والمعتزلة بناء على رأيهم في الاجتهاد « أن الحكم ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد ، فإذا اجتهدوا في حادثة ، فالحكم عند اللّه تعالى في حق كل واحد مجتهده » « 1 » .
وبناء على هذا ، فقد اعتبروا أن الآية الواحدة التي تحتمل أوجها في التفسير حكموا على جميع هذه الأوجه التي قالوها ، بأنها مرادة للّه تعالى ، وقطعوا بعدم إمكان التفسير المخالف لمبادئهم وآرائهم ، وبعبارة أخرى ، فجميع آرائهم مرادة للّه تعالى .
صحيح أنه قد يكون للآية أكثر من معنى ، ولا تعارض بين هذه المعاني ، وخاصة إذا تدعمت بتوضيح آيات أخرى أو أحاديث صحيحة ، أو أقوال مأثورة قوية ، وإذا لم يكن هذه أو تلك ، فقد يجتهد المجتهد فيصيب فله أجران ، وقد يكون رأيه مرجوحا فله أجر .
وعلى سبيل المثال في الآيات التي فيها أكثر من معنى واحد ، حتى عند أهل السنة ، قول الحق سبحانه :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ . . .
« 2 » - وسواء أكان المقصود بالزيادة ، النظر إلى ذات اللّه عز وجل ، كما هو متفق عليه عند أهل السنة ، أم كان المقصود به رضوان اللّه وكرامته أيضا ، كما هو عند أهل السنة كذلك ، وعند الفرق الأخرى « 3 » ،
هامش
( 1 ) التوضيح لصدر الشريعة ج 2 ص 118 .
( 2 ) من الآية [ 26 ] يونس .
( 3 ) التفسير الكبير للرازي ج 17 ص 80 .