. . . إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
« 1 » ويقول
. . . وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 2 » وبالمصدر تأكيدا .
وأما عن قول المعتزلة : أن القرآن مخلوق للّه : فهو قائم بذات اللّه معنى ، أما اللفظ الذي يدل على الحوادث فخلقها اللّه جل جلاله تطبيقا لما قدّره سبحانه قبل خلق المحسوسات في العالم الأرضي ، وأول ما خلق اللّه ، خلق اللوح والقلم ، والقلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهذه الأمور الغيبية تمام علمها وتفاصيلها في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى - واللّه تعالى أعلم .
[ العدل ]
( ب ) وأما عن المبدأ الثاني من مبادئهم وهو العدل ؛ فيوضحه قول ابن تيمية : « فمن مضمونه أن اللّه لم يشأ جميع الكائنات ولا خلقها كلها ، ولا هو قادر عليها كلها ، بل عندهم أفعال العباد ، لم يخلقها اللّه لا خيرها ولا شرها ، ولم يرد إلا ما أمر به شرعا ، وما سوى ذلك فإنه يكون بغير مشيئته ، وقد وافقهم على ذلك متأخرو الشيعة » « 3 » .
وردّا على هذه المزاعم بإيجاز ، فبدليل العقل : خالق الكون هو المدبر لشئونه فلا خلل في ملكه ، ولا يقع في ملكه إلا ما أراد ، فما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، وجفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، يقول تعالى :
. . . وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » ، فأمره عز وجل بين الكاف والنون ، وجل شأنه حيث يقول :
. . . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ . . .
« 5 » ، وهو سبحانه له في خلقه شؤون يؤتى الملك من
هامش
( 1 ) من الآية [ 46 ] طه .
( 2 ) من الآية [ 164 ] النساء .
( 3 ) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 35 .
( 4 ) من الآية [ 117 ] البقرة .
( 5 ) من الآية [ 102 ] الأنعام .