تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
المثوبة وهي التفضل ، ويدل عليه قوله تعالى :
. . . وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . . .
« 1 » - ثم يقول الزمخشري : وزعمت المشبهة ( يعنى أهل السنة ) الزيادة يعنى النظر إلى ذات اللّه تعالى ، وجاءوا بحديث مرفوع » « 2 » - كالقمر ليلة البدر لا تشكون في رؤيته وللّه المثل الأعلى . وكما تأولوا الزيادة هنا ، بأنها زيادة الفضل والكرامة ، فقد تأولوا أيضا قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 3 » . يقول الزمخشري : « والناضرة من نضرة النعيم - ( إلى ربها ناظرة ) - يعنى تنظر إلى ربها خاصة ، لا تنظر إلى غيره ، وهذا معنى تقديم المفعول ، دل فيها التقديم على معنى الاختصاص ( يعنى اختصاص النظر بتوقع الفضل ) ، ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر ، تريد معنى التوقع والرجاء » « 4 » - هكذا أولو النص ، ولا شك أن هذه أمور غيبية مما سيحدث يوم القيامة وفي الجنة ولا يعلم تمام علمها وحقيقتها إلا اللّه سبحانه . وأما عن قولهم : أن صفات اللّه هي عين ذاته ، وأن الصفات ليست شيئا زائدا على الذات ، فاللّه تعالى أدرى بذاته
. . . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 5 » - فليس لذاته نظير ، وكل ما خطر ببالنا فاللّه خلاف ذلك . وقد أثبتت الآيات أنه سبحانه يسمع ويبصر ويتكلم ، فيقول تعالى :
هامش
( 1 ) من الآية [ 26 ] الشورى . ( 2 ) تفسير الكشاف للزمخشري ج 3 ص 10 . ( 3 ) الآيات [ 22 ، 23 ] سورة القيامة . ( 4 ) تفسير الكشاف للزمخشري ج 6 ص 187 . ( 5 ) من الآية [ 11 ] الشورى .
أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 233 | عبد الحميد محمود متولي