ذهب ابن المسيب ، والشعبي والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وقالت فرقة ثالثة ، أفضل الأمرين أيسرهما على المرء » « 1 » .
وإنني أرجح هذا الرأي الأخير ، فالدين يسر ، فالذي يجد في نفسه القوة على تحمل الصوم في السفر ، يؤجر على ذلك ، واللّه تعالى يقول :
. . . وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 2 » - أما الذي لا يتحمل المشقة وأفطر ثم يقضى فقد أخذ بالرخصة .
ونلاحظ أن الرازي ، ذكر أسماء الفقهاء الذين نسب إليهم وقد لا يذكرهم أحيانا .
وقد يتطرق لذكر المسائل الأصولية والنحوية والبلاغية ، وإن كان لا يتوسع في ذلك توسعه في مسائل العلوم الكونية والرياضية .
وعلى سبيل المثال ، قال في تفسير قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ . . .
« 3 » .
يقول الرازي : « يقتضى حصول الحل في الليل ؛ لأن ( ليلة ) نصب على الظرف ، وإنما يكون الليل ظرفا للرفث ، وإنما حصل نسخ لبعض الليل لا كله بدلالة قوله تعالى :
. . . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . . .
« 4 » - فذاك تأكيد للنسخ » « 5 » - بوضوح بياض النهار من سواد الليل ، فهو ناسخ لبعض الليل دون بعض ، فالأكل والشرب ومتعة النساء من أول الليل إلى آخره حتى قرب الفجر ، وذلك
هامش
( 1 ) تفسير مفاتيح الغيب للرازي ، المجلد الثالث الجزء الخامس ص 84 .
( 2 ) من الآية [ 184 ] البقرة .
( 3 ) من الآية [ 187 ] البقرة .
( 4 ) من الآية [ 187 ] البقرة .
( 5 ) مفاتيح الغيب للرازي المجلد الثالث - ج 5 ص 115 .