وهكذا يقوم الرازي بالتعرض لتفصيل بعض النظريات العلمية في الكون بما يدلل على قدرة القادر المقتدر .
ومن ناحية العلوم الفلسفية :
« كما أنه يعرض كثيرا لأقوال الفلاسفة بالرد والتفنيد ، وإن كان يصوغ أدلته في مباحث الإلهيات على نمط استدلالاتهم العقلية ، ولكن بما يتفق ومذهب أهل السنة » « 1 » - ولا ريب فهو متكلم ضليع في علم الكلام .
وقد استطرد كثيرا في شرح قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 2 » - وذكر فيها آراء المتكلمين وشطحاتهم ، ذاكرا الآيات المضارعة لها في القرآن الكريم ، وقال « من كلامهم أنه تكليف ما لا يطاق » « 3 » - بالنسبة لطلب الإيمان ، ممن سبق عليه قضاء اللّه بأنه كافر ، ولا بد من التسليم في مثل هذه المسائل بقضاء اللّه المسبق ، فاللّه تعالى يقول :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 4 » - فالهدى من اللّه سبحانه ،
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ . . .
« 5 » - وهو سبحانه
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 6 » .
( 3 ) موقف الرازي من المعتزلة :
وهو كسنى يرى ما يراه أهل السنة ، ويعتقد كل ما يقرّرونه من
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 1 ص 279 ، ص 280 بتصرف .
( 2 ) الآية [ 6 ] البقرة .
( 3 ) تفسير الفخر الرازي ، المجلد الأول ، الجزء الثاني ص 48 .
( 4 ) الآية [ 3 ] الإنسان .
( 5 ) من الآية [ 68 ] القصص .
( 6 ) الآية [ 23 ] الأنبياء .