تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الآيات وبعضها ؛ وفائدتها جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض ، فيقوى بذلك الارتباط ، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء ، فنقول ذكر هذه الآية بعد الأخرى ، إما أن يكون ظاهر الارتباط لتعلق الكلم بعضه ببعض وعدم تمامه بالأولى فواضح ، وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على وجه التأكيد أو التفسير أو الاعتراض أو البدل » « 1 » - أو التذييل ، وغير ذلك من أنواع الترابط بين الآيات سابقاتها ولاحقاتها ، وبين السور سابقاتها ولاحقاتها كذلك ، واللّه تعالى يوفق العلماء إلى هذه الأوجه من المناسبات فهو يؤتى الحكمة من يشاء .

( 2 ) اهتمام الرازي بالعلوم الرياضية والفلسفية :

فهو يكثر من الاستطراد في العلوم الرياضية والطبيعية وغيرها من العلوم الحادثة في الملة ، على ما كانت عليه في عهده ، كالهيئة الفلكية وغيرها ، فمثلا نراه تحت قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 2 » . فنراه يقول في تفسيره « وكان اختصاص ابتداء حركات هذه الكواكب والأفلاك بأوقات معينة ، تقديرا وخلقا :
. . . كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى . . .
« 3 » - ولا يحصل ذلك الاختصاص إلا بتخصيص مخصّص قادر مختار ( سبحانه وتعالى ) - وأجرام الأفلاك والكواكب والعناصر ، مركبة من أجزاء صغيرة » « 4 » .
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي ج 2 ص 108 ، وأساس البلاغة للزمخشري ج 2 ص 455 . ( 2 ) الآية [ 54 ] الأعراف . ( 3 ) من الآية [ 2 ] الرعد . ( 4 ) تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازي ، المجلد السابع ، الجزء الرابع عشر ص 103 .