وهكذا استرسل الرازي في توضيح لمع الحق ، بتلكم الصورة البلاغية القرآنية الرائدة ، والتي هي من تمام الإعجاز البياني لهذا الكتاب المجيد .
( 5 ) يذكر الرازي أحيانا استشهادا بالشعر ، سواء أكان ينسب البيت لقائله أو لا ينسبه .
وذلك كمثل ما ذكر بيت امرئ القيس في الصور البلاغية السابقة لرءوس الشياطين :
« أتقتلني والمشرفىّ مضاجعى * ومسنونة زرق كأنياب أغوال »
« 1 » وشرح البيت من ديوانه : والمشرفى ، سيف نسب إلى قرى الشام يقال لها مشارف ، وأراد بالمسنونة الزرق سهاما محددة الأطراف صافية لامعة ، وشبهها بأنياب أغوال تشنيعا لها ومبالغة في وصفها ، والأغوال الشياطين وخصها لشناعة خلقها .
والتشبيه بليغ غاية البلاغة ، ذاك الذي يشبه فيه سيفه كأنه أنياب أغوال ، ومن ذا الذي رأى أنياب الغول .
( 6 ) وقد يتعرض الرازي ، لذكر بعض القصص الإسرائيلى ، ولكنه يرد عليه ردّا صحيحا ، وعلى سبيل المثال ما جاء تحت الآية :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
« 2 » .
يقول الرازي « فأما القول الأول فحاصل كلامهم فيها ؛ أن داود عشق امرأة أوريا ، فاحتال بالوجوه الكثيرة ، حتى قتل زوجها ، ثم تزوج
هامش
( 1 ) ديوان امرئ القيس ص 33 ، القصيدة الثانية بيت رقم 28 .
( 2 ) الآية [ 21 ] ص