تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
من تيسير اللّه عز وجل ، وكل إنسان له ظروفه وعليه أن يأخذ احتياطا كافيا قبل الفجر . لاحظنا في هذا المثال ، ذكر الرازي لمسائل أصولية وفقهية ونحوية . ومثال للاستطراد في بعض المسائل البلاغية ، ما جاء بتفسيره لشجرة الزقوم ، تحت قوله تعالى :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
« 1 » . يقول الرازي : « الطلع النخلة ، فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم ، إما استعارة لفظية أو معنوية ، وقال ابن قتيبة سمى ( طلعا ) لطلوعه كل سنة ؛ ولذلك قيل طلع النخل لأول ما يخرج من ثمره ، وأما تشبيه هذا الطلع برءوس الشياطين ، ففيه سؤال ؛ لأنه قيل : إنا ما رأينا رؤوس الشياطين ، فكيف يمكن تشبيه شئ بها ؟ وأجابوا عنه من وجوه : منها وهو الصحيح ، أن الناس لمّا اعتقدوا في الملائكة كمال الفضل في الصورة والسيرة ، واعتقدوا في الشياطين نهاية القبح والتشويه في الصورة والسيرة ؛ فكما حسن التشبيه بالملك عند إرادة تقرير الكمال والفضيلة في قوله تعالى :
. . . إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 2 » - فكذلك وجب أن يحسن التشبيه برءوس الشياطين في القبح وتشويه الخلقة ، والحاصل أن هذا من باب التشبيه لا بالمحسوس ، بل بالمستحيل ؛ كأنه قيل إن أقبح الأشياء في الوهم والخيال هو رؤوس الشياطين ، فهذه الشجرة تشبهها في قبح المنظر ، وتشويه الصورة . والذي يؤكد هذا ، أن العقلاء إذا رأوا شيئا شديد الاضطراب منكر الصورة ، قبيح الخلقة ، قالوا إنه شيطان ، وإذا رأوا شيئا حسن الصورة والسيرة ، قالوا إنه ملك » « 3 » .
هامش
( 1 ) الآيتان [ 64 ، 65 ] من سورة الصافات . ( 2 ) من الآية [ 31 ] يوسف . ( 3 ) تفسير مفاتيح الغيب للرازي المجلد الثالث عشر ج 25 ص 143 .