أن يكون ( ألم ) مبتدأ و ( ذلك ) ، مبتدأ ثانيا و ( الكتاب ) خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، ومعناه أن ذلك هو الكتاب الكامل ؛ كأن ما عداه في مقابلته ناقص . . . الخ » « 1 » .
وهذا تحليل دقيق بالغ يربط بين الآيتين الأولى والثانية .
والرازي بذلك يذكر أكثر من وجه في المناسبة ، وهو كذلك ينقل آراء المفسرين قبله وخاصة الزمخشري .
وقليل من المفسرين من يهتم بهذه الناحية وهي المناسبة ، وقد يذكر بعض النواحي ويغفل الأخرى .
ومن أهم هؤلاء المفسرين البقاعى في تفسيره ، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ، كذلك الآلوسي في كثير من المواضع ، وأحيانا أخرى أبو حيان في البحر المحيط ، وفي بعض آخر القاسمي في محاسن التأويل .
ويجدر بنا أن نذكر ما ذكره السيوطي عن ماهية المناسبة - « فهي المشاكلة والمقاربة ، ومرجعها في الآيات ونحوها إلى معنى رابط بينها عام أو خاص عقلي أو حسى أو خيالي ، أو غير ذلك من أنواع العلاقات أو التلازم الذهني كالسبب والمسبب ، والعلة والمعلول ، والنظيرين ، وهو نظيره أي مقابله ومماثله ، كقوله تعالى :
. . . وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً . . .
« 2 » - يعنى تشابه ثمار الجنة مع الثمار التي تمتعوا بها في الدنيا ، وأيضا ثمار متشابهة في أشكالها ولكن طعومها مختلفة ، وتقابل الضدّين كمثل قوله تعالى :
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 3 » - من نواح بلاغية ونحوها من روابط المناسبة بين
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب للفخر الرازي المجلد الأول ج 2 ص 21 والكشاف للزمخشري ج 1 ص 18 .
( 2 ) من الآية [ 25 ] البقرة .
( 3 ) آية 6 الشرح .