تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
( 3 ) وقوله جل شأنه
. . . وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . . .
« 1 » - فدلت هذه الآية الأخيرة على أن في القرآن ما يستنبطه أولوا الألباب باجتهادهم ويصلون إليه بإعمال عقولهم ، وإذا كان اللّه قد حثنا على التدبر وتعبدنا بالنظر في القرآن واستنباط الأحكام منه ، فهل يعقل أن يكون تأويل ما لم يستأثر اللّه تعالى بعلمه محظورا على العلماء ، مع أنه طريق العلم وسبيل المعرفة والعظة ، لو كان ذلك كذلك ، لكنا ملزمين بالاتعاظ والاعتبار بما لا نفهم ، ولما توصلنا لشئ من الاستنباط ، ولما فهم الكثير من آيات كتاب اللّه تعالى . ثانيا : قالوا : لو كان التفسير بالرأي غير جائز لما كان الاجتهاد جائزا ، ولتعطل كثير من الأحكام ، وهذا باطل بيّن البطلان بلا مراء ، وذلك لأن باب الاجتهاد لا يزال مفتوحا إلى اليوم أمام أربابه ، والمجتهد في حكم الشرع مأجور أصاب أم أخطأ ، والنبي الكريم صلوات ربى وسلامه عليه لم يفسر كل آيات القرآن الكريم ، ولم يستخرج لنا جميع ما فيه من أحكام ، ويدعم ذلك حديث معاذ رضى اللّه عنه « حين بعثه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليمن ، فقال كيف تقضى ؟ فقال أقضى بما في كتاب اللّه ، قال فإن لم يكن في كتاب اللّه ، قال فبسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال فإن لم يكن في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : أجتهد رأيي ، قال الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » « 2 » . فهذا إقرار بالاجتهاد إذا لم يكن الحكم في الكتاب أو السنة أو في أقوال الصحابة بالمفهوم كذلك .
هامش
( 1 ) من الآية [ 83 ] النساء . ( 2 ) سنن الترمذي ج 3 ص 607 - كتاب الأحكام 30 - باب ما جاء في القاضي رقم 1327 .