ثالثا : استدل المجيزون كذلك للتفسير بالرأي المحمود بما ثبت من أن « الصحابة رضوان اللّه عليهم - قرءوا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه ، ومعلوم أنهم لم يسمعوا كل ما قالوه في تفسير القرآن من النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ أنه لم يبين لهم كل معاني القرآن ، بل بيّن لهم بعض معانيه ، وبعضه الآخر توصلوا إلى معرفته بعقولهم واجتهادهم » « 1 » .
ولو كان القول بالرأي في القرآن محظورا ، لكانت الصحابة قد خالفت ووقعت فيما حرم اللّه حاش اللّه ، ونحن نعيذ الصحابة من المخالفة والجرأة على محارم اللّه تبارك وتعالى .
وقد قام الصحابة بتوضيح مجمله وتبيين مشكله فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة .
ويقول الغزالي : « فبطل أن يشترط السماع في التأويل ، وجائز للعالم أن يستنبط من القرآن بقدر فهمه وحدّ عقله » « 2 » - كما قال قبلها بقليل : « إن في فهم معاني القرآن مجالا رحبا ومتسعا بالغا ، وإن المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه » « 3 » - فما زال مجال الاجتهاد واسعا في العديد من الآيات الكريمات .
ويقول الراغب الأصفهاني بعد أن ذكر المذهبين وأدلتهما في مقدمة تفسيره ، « وذكر بعض المحققين أن المذهبين فيهما الغلو والتقصير ، فمن اقتصر على المنقول إليه ، فقد ترك كثيرا مما يحتاج إليه ، ومن أجاز لكل أحد الخوض فيه ، فقد عرضه للتخليط ، ولم يعتبر حقيقة قوله تعالى :
هامش
( 1 ) تفسير الجامع في أحكام القرآن للقرطبي ج 1 ص 39 .
( 2 ) إحياء علوم الدين للغزالي ج 3 ص 137 .
( 3 ) إحياء علوم الدين للغزالي ج 3 ص 126 .