تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
( 3 ) وأما « ما روى عن بعض السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم أجمعين من روايات تدل في جملتها على أنهم كانوا يتحرجون عند الكلام في تفسير القرآن الكريم ، ويخشون الخوض في ذلك ، فمن ذلك ما جاء عن أبي مليكة قال : سئل أبو بكر رضى اللّه عنه في تفسير حرف من القرآن ، فقال : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ، إذا قلت في حرف من كتاب اللّه بغير ما أراد اللّه تبارك وتعالى . وأيضا ما ورد عن سعيد بن المسيب رضى اللّه عنه أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن ، كأن لم يسمع شيئا ، وإذا سئل عن الحلال والحرام تكلم . وغير هذا كثير من الآثار الدالة على المنع من القول في التفسير بالرأي . وقد أجاب المجيزون عن هذه الآثار - بأن إحجام من أحجم من السلف عن التفسير بالرأي ؛ إنما كان منهم ورعا واحتياطا لأنفسهم مخالفة ألا يبلغوا ما كلّفوا به من إصابة الحق في القول ، وقد كانوا يرون أن التفسير شهادة على اللّه ، بأنه عنى باللفظ كذا وكذا ، فأمسكوا عنه خشية أن لا يوافقوا مراد اللّه عز وجل ، فاللّه تعالى أعلم بمراده ، وفوق كل ذي علم عليم . ويمكن أن يقال أيضا أن إحجامهم كان مقيدا بما لم يعرفوا وجه الصواب فيه ، أما إذا عرفوا وجه الصواب فكانوا في معظمهم لا يتحرجون من إبداء ما يظهر لهم ، ولو بطريق الظن . فهذا أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه يقول : وقد سئل عن الكلالة -
أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 147 | عبد الحميد محمود متولي