تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى من كتاب اللّه عز وجل ، فيتسور عليه برأيه - ( يعنى يتهجم ويقدم بغير بصيرة ولا تدبر وبجرأة جريئة ) - دون نظر فيما قال العلماء ، أو اقتضته قوانين العلم كالنحو والأصول ، وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته ، والنحويون نحوه ، والفقهاء معانيه ، ويقول كل واحد باجتهاده المبنى على قوانين علم ونظر وأدلة وبراهين ، فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا لمجرد رأيه » « 1 » - وهو يراعى اللّه فيما به يفسر كتابه على علم وهدى بتوفيق اللّه إياه ، وبما يلهمه اللّه من حكمة ، وبما يفهمه كذلك من أحاديث رسوله صلّى اللّه عليه وسلم المفسرة للآية التي هو بصددها ، وبما يفهمه كذلك من مأثور فيها . ( ب ) ومن دفاع المجيزين للتفسير بالرأي أن المراد بالحديثين السابقين واللّه أعلم ، هو من يفسر المتشابه الذي لا يعلم تمام علمه إلا اللّه تعالى ، والمشكل من القرآن ( الذي يحتاج إلى توضيح ) بما لا يعرف من مذاهب الأولين والتابعين ، فهو بذلك يتعرض لسخط اللّه عز وجل إذا ما خاض في تأويلات لا تتناسب مع العقل . ( ج ) هذا بالإضافة إلى أن « حديث جندب ضعيف في إسناده لم تثبت صحته ، لأن من رواته سهيل بن أبي حزم ، وهو متكلّم فيه وضعّفه ابن معين » « 2 » . والترمذي نفسه بعد روايته لهذا الحديث قال : « وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم » « 3 » - يعنى ضعفوه ، لذلك يسقط به الاستدلال .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 39 . ( 2 ) ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي ج 1 ص 432 وتهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ج 4 ص 261 . ( 3 ) سنن الترمذي ج 5 ص 200 / 48 - كتاب تفسير القرآن .