. . . لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » » « 2 » - لذا يجب التفصيل في المسألة ، وهذا هو ما سنتأوله بمشيئة اللّه في الفقرة التالية .
والرأي الصحيح في المسألة إن شاء اللّه تعالى :
فالحق ، والحق يقال : أن الجمود على المنقول تقصير وتفريط بلا نزاع ، والخوض في التفسير لكل إنسان غلو وإفراط بلا جدال .
ولو رجعنا إلى هؤلاء المتشددين في التفسير بالمأثور والمنقول وعرفنا سرّ تشددهم ، ثم رجعنا إلى هؤلاء المجيزين للتفسير بالرأي ووقفنا على ما شرطوه من شروط لا بدّ منها لمن يتكلم في التفسير برأيه ، وحللنا أدلة الفريقين تحليلا دقيقا ، لظهر لنا أن الخلاف لفظي لا حقيقي .
وأن علينا أن نأخذ بالأمر الوسط ، ولا بد أن نجمع بين التفسيرين بالقواعد التي وضحناها ، حتى نستطيع أن نفهم كتاب ربنا العزيز فهما صحيحا بمشيئة اللّه تعالى .
وعلى هذا فالتفسير بالرأي قسمان :
( 1 ) قسم جار على موافقة كلام العرب ومناحيهم في القول مع موافقة الكتاب والسنة ، ومراعاة سائر شروط التفسير ، وهذا القسم جائز لا شك فيه ، وعليه يحمل كلام المجيزين للتفسير بالرأي .
( 2 ) وقسم غير جار على قوانين العربية ولا موافق للأدلة الشرعية ولا مستوف لشرائط التفسير ، وهذا هو مورد النهى وعدم القبول ، هذا
هامش
( 1 ) من الآية [ 29 ] ص .
( 2 ) مقدمة التفسير للراغب الأصفهاني ص 422 .