الذي جعل هواه رائده ، ومذهبه الضال قائده ، وهذا هو الذي يحمل عليه كلام المانعين للتفسير بالرأي .
وقال ابن تيمية : « بعد أن ساق الآثار عمن تحرج من السلف من القول في التفسير : فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به ، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه ، ولهذا روى عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ولا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه ، وسكتوا عما جهلوه .
وهذا هو الواجب على كل أحد ، فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به ، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه لقوله تعالى :
. . . لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ . . .
« 1 » » « 2 » - فمن الواجب على كل مسلم النصيحة لكل مسلم ليعم الصلاح والإصلاح ، ولثواب الآخرة من فضل اللّه ، وما عند اللّه خير وأبقى ، وما عند اللّه خير للأبرار .
وما دمنا قد علمنا أن التفسير بالرأي قسمان ، قسم مذموم غير جائز وقسم ممدوح جائز ، ووضح لنا أن القسم الجائز محدود بحدود ، ومقيد بقيود يحسن أن نذكرها بمشيئة اللّه تعالى .
والحقيقة أن الأمة الإسلامية في حاجة ماسة إلى علماء درسوا اللغة ، وتعمقوا في شتى أنواع الفكر ليتدبروا وليعملوا عقولهم في فهم كلام ربنا العزيز الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 3 » .
هامش
( 1 ) من الآية [ 187 ] آل عمران .
( 2 ) مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير ص 31 ، ص 32 بتصرف .
( 3 ) الآية [ 42 ] فصلت .