القرآن ، وهذا أمر لا شك فيه ، ولكنه مات ولم يبين كل شئ ، فما علمناه من بيانه عملنا به ، ولا يصح أن نحيد عنه إلى غيره ، وما لم يرد فيه بيان ، فعلينا أن نعمل فيه عقولنا ، واللّه تعالى يقول في آخر الآية
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
، فهذه الخاتمة تدعو المسلم الذي يجد عنده القدرة أن يتدبر ويجتهد في فهم المعاني التي تشتمل عليها الآيات القرآنية ، ولا يخلو كل عصر ومصر من وجود أئمة مجتهدين يعلمون حكم اللّه فيما يستجد من واقعات .
( 2 ) ومن أدلة القائلين بعدم الجواز استدلالهم بحديثين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
( أ ) ما رواه الترمذي رضى اللّه عنه : « عن جندب رضى اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 1 » .
( ب ) وما رواه الترمذي كذلك : « عن ابن عباس رضى اللّه عنهما :
أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : قال : اتقوا الحديث عنى إلا ما علمتم ، فمن كذب علىّ فليتبوأ مقعده من النار . ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار - قال أبو عيسى هذا حديث حسن » « 2 » .
وقد أجيب عن الحديثين بما يأتي :
( أ ) إن الرأي في حديث جندب محمول على الهوى ، أي من قال في القرآن قولا يوافق هواه وميوله ، ولم يأخذه عن أئمة السلف فأصاب فقد أخطأ لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله - « وقال ابن عطية :
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ج 5 ص 200 - 48 - كتاب تفسير القرآن 2952 .
( 2 ) سنن الترمذي ج 5 ص 199 - 48 - كتاب تفسير القرآن - 1 - باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه رقم 2951 .