وليس من المعقول أن يقتصر تفسير على الرأي المجرد دون التفسير بالمأثور من أقوال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته ومن إليهم ، إذ أن التفسير بالمأثور هو الأصل ، ولكن إذا غلب التفسير بالرأي والاجتهاد على التفسير بالمأثور سمى تفسيرا بالرأي .
وقد اختلف العلماء في التفسير بالرأي والاجتهاد ، فمنهم من منعه ، ومنهم من أجازه ، ولكل وجهته ولكل أدلته .
أدلة القائلين بعدم الجواز :
( 1 ) قوله تعالى :
. . . فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . . .
« 1 » .
فقد أمرنا اللّه في هذه الآية بأن نعود في أي نزاع أو إشكال إلى اللّه وإلى سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم .
وأيضا بقوله سبحانه :
. . . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . . .
« 2 » .
فقد أضاف البيان إليه ، وأنه لا يجوز لغير الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يبين شيئا من معاني القرآن الكريم .
وقد أجاب المجيزون عن الآية الأولى ، فقالوا إنه استدلال فاسد ، لأن النهى عن تفسير القرآن بالرأي ، قد يراد به الاقتصار على النقل والمسموع ، وترك الاستنباط إن لم يكن هناك حاجة ، فإذا كانت هناك حاجة فلا مانع .
هامش
( 1 ) من الآية [ 59 ] النساء .
( 2 ) من الآية [ 44 ] النحل .