تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

نماذج من تفسير الطبري رضي الله عنه

فهو يعنى بذكر القراءات ، وينزلها على المعاني المختلفة ، ولا غرو فهو عالم بالقراءات ومؤلف فيها . وقد يؤدى تعدد القراءات إلى معان أوسع ، « وكثيرا ما يردّ القراءات التي لا تعتمد على الأئمة الذين يعتبرون عنده ، وعند علماء القراءات حجة ، والتي قد تقوم على أصول مضطربة - حتى ولو كانت صحيحة نحويّا - مما قد يكون فيه تغيير وتبديل لكتاب اللّه تبارك وتعالى ، وخاصة إذا اشتبه أنها مدسوسة على آل البيت رضوان اللّه عليهم - ثم يتبع ذلك برأيه في آخر الأمر ، مع توجيه رأيه بالأسباب . « فمثلا في قوله تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً . . .
« 1 » - ( وعصوفها : شدة هبوبها ) يذكر أن عامة قراء الأمصار ، قرءوا الريح بالنصب - على أنها مفعول - سخرنا المحذوف ، وأن عبد الرحمن الأعرج قرأ الريح بالرفع على أنها مبتدأ ، ثم يقول والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها في ذلك ما عليه قراءة الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه ، والريح بالجمع ( أبو جعفر ) » « 2 » . ونلاحظ أنه لا اختلاف في المعنى على أي من القراءتين الرفع أو النصب للريح . ولقد يرجع السبب في عناية ابن جرير بالقراءات وتوجيهها إلى أنه كان من علماء القراءات المشهورين - « حتى إنهم ليقولون عنه ، إنه ألف
هامش
( 1 ) من الآية [ 81 ] من سورة الأنبياء . ( 2 ) تفسير الطبري ج 10 ، ص 55 ، ص 56 وج 1 المقدمة ص 6 والقراءات الأربع عشر للبناء ص 311 .
أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 124 | عبد الحميد محمود متولي