ففي تفسيره لقوله تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً . . .
« 1 » .
يقول الطبري « لا وجه لقول من استدل بهذه الآية على تحريم لحم الفرس » « 2 » - فهو ليس بمحرّم .
وفيما ذكره القرطبي : « قال الجمهور من الفقهاء والمحدثين هي مباحة في جواز أكل لحوم الخيل » « 3 » - فهي للركوب وللزينة وللأكل كذلك .
موقف الطبري من بعض المسائل الكلامية :
وعندما يتعرض الطبري لبعض النواحي الكلامية عند كثير من آيات القرآن ، « مما يشهد له بأنه كان عالما ممتازا في أمور العقيدة ، فهو إذا ما طبق أصول العقائد على ما يتفق مع الآية أفاد في تطبيقه ، وإذا ناقش بعض الآراء الكلامية ، أجاد في مناقشته ، وهو في جدله الكلامي وتطبيقه ومناقشته موافق لأهل السنة في آرائهم » « 4 » - وذاك هو عين الصواب إن شاء اللّه تعالى .
« وكان الطبري يسمى المتكلمين بأهل الجدل ، ويصوب الرأي السلفي الذي يدين به » « 5 » - يعنى رأى أهل السنة - « فكان يرفض ويعلل لرفضه ، ويرجح ويدلل على ترجيحه ، وكان يؤيد ويبرهن على تأييده » « 6 » - وهكذا بأسلوب علمي دقيق وعميق .
هامش
( 1 ) من الآية [ 8 ] النحل .
( 2 ) تفسير ابن جرير الطبري ج 14 ص 58 .
( 3 ) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 10 ص 70 .
( 4 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 1 ص 215 .
( 5 ) تفسير الطبري ج 1 ص 6 في المقدمة .
( 6 ) المرجع السابق الطبري ج 1 ص 6 في المقدمة .