- ثم يسوق الروايات عمن قال ذلك من السلف الذين سبقوا ، وذلك لأن القرآن نزل بلسان عربى مبين بألفاظهم وبمعانى ما نطقوا به من مأثور أو منظوم وغيرها ، ويمحص أحيانا الأحاديث المسندة ، وقد يردّ حديثا في تأويل آية ، لأنه خلاف ما تقرر عند الفقهاء من الحكم ، وقد يكون هذا الحديث منسوخا .
« وقد أكثر من الأحاديث النبوية ، لأنه درس الحديث على كثير من المحققين وفي مقدمتهم علماء طبرستان » « 1 » - فكان بذلك محدّثا ضليعا - ولا نزكى على اللّه أحدا - أفاد معاني القرآن الكريم التي تحتاج في بعضها إلى بيان من حديث الرسول الكريم صلوات ربى وسلامه عليه .
ويقول ابن تيمية : « وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير ابن جرير الطبري ، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة ، وليس فيه بدعة » « 2 » - ليتجنب الوقوع في الشبهات والمتاهات .
فكان بحق وصدق الرائد والقائد الذي وضع الأسس الصحيحة للتفسير ، والذي حمل الراية ليسير على منواله من اهتدى إلى الحق في تفسير كتاب ربنا العزيز .
وكان تفسير الطبري مثل تاريخه الكبير مرجعا لا يغيض معينه أخذ عنه المتأخرون معارفهم وعلومهم - فجزاه اللّه أطيب الجزاء عن كتاب اللّه الحكيم ، وعن تاريخ الإنسانية الحافل المجيد .
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير الطبري ج 1 المقدمة ص 6 .
( 2 ) فتاوى ابن تيمية ج 2 ص 192 .