أمكنت العربيّة القارئ أو عجز عنها ، فإن أتى بترجمة في الصلاة لم تصحّ صلاته ، وبه قال جمهور العلماء ، ومنهم مالك وأحمد وأبو داود ، كما رفض المالكيّة كذلك جواز الصلاة بغير العربيّة .
ويقال إن الإمام أبا حنيفة 7 كان أجازها ، ويقال إنه عاد فتراجع عن ذلك ، ورفض ابن قتيبة 8 ( 828 - 889 م ) من وجهة أدبيّة جواز ترجمة القرآن ، كما ورد في كتابه « تأويل مشكل القرآن » منطلقا من قوله بوجود المجاز في العربيّة ، وعدم وجوده في غيرها من اللغات .
ومنع ابن حزم 9 ( 994 - 1064 م ) تلاوة القرآن في الصلاة بغير العربيّة .
ويرى الإمام الغزالي 10 ( 1058 - 1111 م ) ، أن القرآن متعبد بلفظه ، ولذا فلا مجال لأن تؤدى التراجم المقصود الحقيقي لكلام الله .
وعارض الرازي 11 ( 1150 - 1210 م ) في تفسيره « الكشاف » مبدأ الترجمة . وكذلك ابن قدامة 12 ( ت 620 ه ) ، وبه قال الشافعي وأبو يوسف . وكذلك عارض ابن تيميّة 13 ( 1192 - 1255 م ) جواز الترجمة ، مع القدرة على العربيّة أو العجز عنها .
ثمّ عارضه الزركشي 14 ( 1343 - 1393 م ) مع القدرة أو العجز في الصلاة أو في غيرها . وكذلك النيسابوري 15 ( ت 1463 م ) في « غرائب القرآن » ، ويرى أن ذلك يخالف العقل .
ولم يكن السيوطي 16 ( 1445 - 1505 م ) في كتاب « الإتقان في علوم القرآن » آخر من عارض . بل كان الأستاذ الإمام محمّد عبده 17 الإصلاحى الكبير ( 1849 - 1905 م ) من أشدّ معارضي مبدأ ترجمة القرآن ، وسمى محاولة ذلك خطبا عظيما ، كما يقول في « تفسير المنار » .
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 38
مساهمون: محمود العزب
ص٣٨