تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تاريخ الإسلام ، ولكنّه في صدر الإسلام وإبان نزول الوحي لم يكن مثار جدل كما صار بعد ذلك . ويحكى كثيرون من مؤرخي الإسلام أنّ الفرس عندما بدأوا يدخلون في الإسلام سألوا سلمان الفارسي الصحابي الجليل أن يكتب لهم سورة الفاتحة باللغة الفارسيّة ، ففعل . ولم يعارض النبي في ذلك ممّا يدل على إباحته ، ثمّ يحكى أن بعض الأئمّة الذين كانوا يعلّمون أهل اللغة الفارسيّة القرآن الكريم ، منهم أبو موسى الأسوارى 5 ، كانوا يفسّرون الآية بالعربيّة لناطق العربيّة ، ثمّ بالفارسيّة للناطقين بها . وكل ما ورد عن هذه الفترة من صدر الإسلام مثل إرسال النبي رسائل إلى ملوك البلاد المجاورة ، يؤكّد ضرورة ورود آية قرآنية في مثل هذا السياق ولا بد أنّ هذه الآيات كانت تترجم ، ولا بد أنّه كان حول النبي من يعرفون هذه اللغات المجاورة . وكلّ ذلك وغيره من التفاصيل التي لا يستدعى المقام ذكرها بكل تفاصيلها هنا - حدا بكثير من الباحثين إلى القول بأن مبدأ ترجمة معاني القرآن إلى لغات غير العربيّة كان أمرا غير مرفوض ولا محرّم شرعيّا في صدر الإسلام . وقد نفهم ذلك أكثر إذا عرفنا أن كلمة « ترجمة » وكلمة « تفسير » كانتا مترادفتين أو شبه مترادفتين ، فقد كان ابن عبّاس يدعى « ترجمان القرآن » . . وإذا تأكد أنّه لم يكن ينقل معاني القرآن إلى لغة غير العربيّة ، وإنّما كان يشرح ويفسّر ، رأينا كيف يتداخل التفسير مع الترجمة فالترجمة تفسير والتفسير ترجمة ، وإن بدرجة ما . ثمّ اختلف أئمّة المسلمين وفقهاؤهم حول مبدأ جواز ترجمة القرآن شرعا ، أو عدم جوازها ، فذهب الشافعيّة 6 إلى أنّه لا تجوز قراءة القرآن بلسان غير العربي ، سواء في الصلاة أو في غير الصلاة ، وسواء