تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الشيخ محمّد مصطفى المراغي 21 ( 1881 - 1945 م ) شيخ الأزهر الذي كان من أبرز الذين أجازوا الترجمة ، بل جهد ونادى بضرورتها ما دامت لا تذهب بالنص العربي ، ولكنّه قال بعدم تسمية الترجمة قرآنا ، وقال بأن استنباط الأحكام الشرعيّة والقواعد الفقهيّة لا يكون إلا من القرآن العربي . ولعلّه أوّل من دعا إلى استخدام عبارة « ترجمة معاني القرآن » وليس ترجمة القرآن . ومن أهمّ متابعيه على ذلك محمّد فريد وجدى 22 الذي قال بضرورة الترجمة ، حتّى لا يعطل القرآن عن الدخول إلى معترك الإفهام ، وحتّى يكسب أنصارا في الأمم الغربيّة . وعلى أيّة حال فإن المترجمين في العالم مسلمين وغير مسلمين لم يكونوا لينتظروا موافقة العالم الإسلامي أو رفضه وتجويزه أو تحريمه ، فانطلقت حركة الترجمة ، بل إن الأمم الأعجميّة كانت قد سبقت هذه المعارك الفقهيّة ، وقطعت منذ قرون شوطا لا بأس به في هذا المجال . وأمّا السؤال الثاني وهو إمكان الترجمة عمليّا وتقنيّا ، فقد صاحب طرح الإشكاليّة في كل مراحلها ، وكان إمكان الترجمة وتأدية معاني القرآن العربي بها دائما وما زال موضع شك وتخوّف علمي كبيرين . بل إنني بعد كل ما قرأت نظريّا عن إشكاليّات الترجمة علميّا وفنّيا ، ثم بعد ممارسة قراءة تحليليّة نقديّة لعدد من الترجمات العبريّة والفرنسيّة للشعر ومعاني القرآن لم أزدد إلا حذرا ، وتحوطا ، بل وتخوّفا ، ثم تمسكا تاما بنسبيّة المعايير والمناهج والأحكام في هذا الصدد .
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 40 | محمود العزب