تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
لقد ذهب الجاحظ 23 ( 775 - 868 م ) في حديثه عن مبدأ الترجمة عموما وليس ترجمة القرآن خصوصا إلى « أن المترجم لن يقدر على أداء الأفكار الأجنبيّة وتسليم معانيها ، والإخبار عنها على حقّها ، وصدقها إلا إذا بلغ في العلم بمعانيها واستعمالات تصاريف ألفاظها وتأويلات مخارجها مبلغ المؤلف الأصلي ، كما لا يمكن للمترجم أن يؤدى أبدا ما قاله الحكيم على خصائص معانيه ، وحقائق مذاهبه ، ودقائق اختصاراته ، ولا يقدر أن يوفيها حقوقها ويؤدى الأمانة فيها ويقوم فيها بما يجب على الوكيل أن يقوم به نيابة عن الأصيل ، وهيهات أن يكون مترجم الفلسفة اليونانيّة من العرب مثل الفيلسوف اليوناني نفسه . . . ومتى كان ابن بطريق وابن المقفّع مثل أرسطوطاليس ، ومتى كان خالد ( أي خالد بن يزيد بن معاوية أحد أوائل التراجمة العرب ) مثل أفلاطون ؟ » . ثم نأتى إلى عصرنا الحديث ، فنجد شاعر النيل ، حافظ إبراهيم 24 ( 1872 - 1932 م ) يؤكّد أن الأصل والترجمة لا يمكن أن يكونا كالحسناء وخيالها في المرآة ، ولذا كانت كل ترجمة نوعا من الخيانة أو تحتوى على نوع من الخيانة للنص الأصلي . وأخيرا وليس آخرا يحدّثنا أحمد حسن الزيّات 25 ( 1885 - 1968 م ) وقد عانى الترجمة وقاسى صعوباتها : « أنا أنقل النص الأجنبي إلى العربيّة نقلا حرفيّا على حسب نظمه في لغته ، ثم أعود فأجريه على الأسلوب العربي الأصيل ، فأقدّم وأوخّر دون أن أنقص أو أزيد ، ثم أعود ثالثة ، فأفرغ في النص روح المؤلّف وشعوره بالتحفّظ الملائم والمجاز المطابق ، والنسق المنتظم ، فلا
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 41 | محمود العزب